السيد كمال الحيدري
164
المعاد روية قرآنية
وحاصل الجواب : أنّ هناك ملكاً موكّلًا بكم هو يتوفّاكم ويأخذكم ، ولا يدعكم تضلّوا وأنتم في قبضته وحفاظته ، وما تضلّ في الأرض إنّما هي أبدانكم لا نفوسكم التي هي المدلول عليها بلفظ ( كم ) فإنّه يتوفّاكم » . « 1 » الآية الثانية : قوله تعالى : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ( الإسراء : 85 ) . الروح على ما يُعرف في اللغة هو مبدأ الحياة الذي به يقوى الحيوان على الإحساس والحركة الإرادية . ويظهر من كلامه تعالى أنّ من الروح : * ما هو مع الملائكة كما في قوله تعالى : يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ ( النحل : 2 ) . لذا ورد عن سعد الإسكاف قال : « أتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام يسأله عن الروح ، أليس هو جبرئيل ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : « جبرئيل من الملائكة والروح غير جبرئيل » ، فكرّر ذلك على الرجل فقال له : لقد قلت عظيماً من القول ، ما أحد يزعم أنّ الروح غير جبرئيل . فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : « إنّك ضالّ تروى عن أهل الضلال ، يقول الله تعالى لنبيّه صلى الله عليه وآله : أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ * يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ والروح غير الملائكة » . « 2 » * ومنه ما هو منفوخ في الإنسان عامّة ؛ قال تعالى : ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ( السجدة : 9 ) ، وقال : فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِى ( الحجر : 29 ) ، ( ص : 72 ) .
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 351 . ( 2 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : كتاب الحجة ، باب الروح التي يسدّد الله بها الأئمة ، الحديث 6 ، ج 1 ص 274 .